محمد بن أحمد الفاسي
396
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
فمزلزل بهم فحاصرهم خمسة عشر يوما : وقيل : خمسا وعشرين ، ونزلوا على حكم النبي صلى اللّه عليه وسلم . فحكم فيهم سعد بن معاذ وكان ضعيفا . فحكم بقتل الرجال ، وقسم الأموال ، وسبى الذراري والنساء . فقال عليه السلام : « لقد حكمت فيهم بحكم الملك » . وفرغ منهم يوم الخميس لخمس ليال خلون من ذي الحجة ، واصطفى لنفسه منهم ريحانة فتزوجها . وقيل : كان يطؤها بملك اليمن . وفي هذه السنة فرض الحج . وقيل : سنة ست . وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة ثمان . ورجحه جماعة من العلماء . وقيل : غير ذلك . سرية القرطاء ثم سرية محمد بن مسلمة في ثلاثين راكبا إلى القرطاء من بنى أبى بكر بن كلاب بناحية ضرية بالبكرات ، على سبع ليال من المدينة ، لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست ، ويقال : على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة . فلما أغار عليهم هرب سائرهم ، وغنم منهم غنائم . وقدم المدينة لليلة بقيت من المحرم ، ومعه ثمامة بن أثال الحنفي أسيرا . وكانت غيبته تسع عشرة ليلة . غزوة بنى لحيان « 1 » ثم غزوة بنى لحيان في مائة رجل في ربيع الأول . وذكرها ابن إسحاق في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من قريظة . قال ابن حزم : الصحيح أنها في الخامسة ، حتى انتهى إلى غران - واد بين أمج وعسفان - وهناك أصيب أهل الرجيع ، فرحم عليهم . وسمعت به صلى اللّه عليه وسلم بنو لحيان فهربوا فلم يقدر منهم على أحد . فأقام يوما أو يومين يبعث السرايا في كل ناحية ، فأتى عسفان فبعث صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر إلى كراع الغمة ، فلم يلق أحدا فانصرف إلى المدينة . وقد غاب تسع عشرة ليلة ، وهو يقول : « آيبون تائبون ، لربنا حامدون » . غزوة الغابة « 2 » ثم غزوة الغابة ، وتعرف بذى قرد ، ماء على بريد من المدينة في ربيع الأول .
--> ( 1 ) انظر : ( السيرة النبوية لابن هشام 2 / 279 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 78 ، والبداية والنهاية 3 / 156 ، زاد المعاد 3 / 202 ) . ( 2 ) انظر : ( السيرة النبوية لابن هشام 2 / 281 - 289 ، طبقات ابن سعد 2 / 80 - 84 ، البداية والنهاية 3 / 286 - 296 زاد المعاد 3 / 203 ) .